السيد منذر الحكيم

61

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

مجرد الجماعة من الناس ، ولكنّها عندما تُستخدم بمعناها الاجتماعي يراد منها « المجتمع الانساني » ، الذي يشترك بعقيدة واحدة ، وسلوك اجتماعي عامّ واحد . الفرق بين « الامّة » و « القوم » وقد اتّضح لنا ممّا سبق أنّ هناك فرقاً رئيسياً بين لفظتي « الامّة » و « القوم » . فلفظة « قوم » تُستخدم في الأصل - وحسب الظاهر - في الجماعة التي تكون الروابط فيما بينها روابط شعوبية ، ذات علاقة بالدم والتاريخ المادّي والأرضي ، وقد تتطوّر فتُطلق الكلمة على الجماعة التي تربطها رابطة معنوية . وأمّا « الامّة » فهي لفظة يُراد منها بمعناها اللغوي مجرّد الجماعة ، ولكنّها تطوّرت في الاستعمال القرآني ، فأصبحت كلمة تعني الجماعة التي ترتبط فيما ، بينها بالروابط الفكرية ، والعقائدية ، والسلوكية . وعلى ضوء ما بيّناه من معاني الألفاظ ، التي استخدمت قرآنياً للدلالة على الجماعة البشرية من قبيل : الجمع ، والقوم ، والشعب ، والقبيلة ، والامّة ، اتضح لنا أنّ لفظ « الامّة » هو اللفظ القرآني الأقرب مضموناً إلى مصطلح « المجتمع » ، وإنْ كان لفظ « الجمع » هو الأقرب لفظاً له ، وحينئذٍ ، تكون الآيات التي تناولت موضوع « الامّة » هي : الآيات التي تناولت موضوع المجتمع الإنساني بشكل عامّ « 1 » . المذهب الاجتماعي عند الشهيد الصدر استعمل الشهيد الصدر مصطلح « المذهب الاجتماعي » في الطريقة التي يُفضّل المجتمع اتّباعها ، في حياته الاجتماعية ، وحلّ مشاكلها العملية . ولا شكّ أنّ اختيار طريقة معيّنة لتنظيم الحياة الاجتماعية ، يقوم دائماً على

--> ( 1 ) المجتمع الإنساني في القرآن الكريم : ص 89 - 97 .